الآخوند الخراساني
60
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
شمولها لأطراف الشّبهة المقرونة بالعلم لا يتفاوت المحصورة وغيرها ، كما لا يخفى . هذا ، مع إمكان دعوى كون الذّيل ( 1 ) في اخبار الاستصحاب بمجرّد تقريب عدم صلاحية الشّكّ ناقضاً لليقين عقلًا ببيان ما يصلح ناقضاً له ، من دون نظر إلى كون انّه ينقض باليقين مطلقاً شرعاً . وبالجملة يكون قضيّة عقليّة محضة ، من دون إعمال جهة شرعيّة فيها أصلًا ، فلا يكون مانعة بظهورها عن شمولها للصّدر ( 2 ) بعمومه أو بإطلاقه جميع ما يمكن أن يعمّها ومنها الأطراف وهكذا يمكن أن يكون حال الغاية في الرّوايتين بان يكون غاية عقليّة ، من دون أن يكون حكم شرعيّ في جانبها ، فلا يمنع عن شمول المغيا بإطلاقه ما يصحّ أن يعمّه ، فتأمّل فإنّه دقيق . أمّا الكلام في وجود المانع عقلًا ، فقد تقدّم انّ العلم الإجمالي لا يوجب التنجز على نحو التّنجّز والعليّة التّامّة ، كي يمنع عن عموم أدلَّتها أو إطلاقها في أطرافه ، لكن لا يخفى انّ ذلك إنّما يتمّ فيما إذا لم يحرز إلَّا الإيجاب أو التّحريم من دون إحراز اهتمام من الشّارع يوجب بعثه فعلًا نحو فعل الواجب ، أو ترك الحرام ، ضرورة عدم جواز الإذن في الاقتحام معه لكونه نقضاً للغرض ، بل لا يجوز الإذن في الإقدام في الشّبهة البدويّة الموضوعيّة على هذا الفرض ، إلَّا انّ الفرق بينهما استكشاف إيجاب الاحتياط شرعاً فيها ، إذ بدونه يكون المؤاخذة عليه بلا بيان دون المقام ، لاستقلال العقل بلزوم الموافقة القطعيّة معه حينئذ كالعلم التّفصيلي . وبالجملة ما قدّمناه من كون مرتبة الحكم الظَّاهريّ مع العلم الإجمالي محفوظة ، ولا ينافي الإذن في الاقتحام في الأطراف فعلًا أو تركاً ما علم بينهما من الواجب أو الحرام ، إنّما هو إذا علم مجرّد الخطاب بتحريم أو إيجاب ، لا من دون أن يصل إلى حدّ البعث والزّجر فعلًا ، بحيث كان الشّارع بالفعل يبعث ويحرّك نحو الفعل ، أو يردع عنه ويزجر كذلك . ان قلت : ان كان الأمر كذلك فالعلم بالخطاب تفصيلًا ما لم يصل إلى هذا الحدّ لا يمنع عن الإذن في الإقدام على ترك الواجب أو فعل الحرام . قلت : العلم به كذلك مع كونه عن جدّ وبلا شرط فاقد أو مانع واجد يوصله إلى هذا الحدّ لا محالة ، وإلَّا لم يكن من ( 3 ) جدّ بل بوجه آخر ، أو كان فاقداً للشّرط ولو كان اعتبار
--> ( 1 ) - خ ل : الدليل . ( 2 ) - خ ل : شمول الصدر . ( 3 ) - خ ل : عن .